كامل سليمان
319
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . ( والدين اليوم يتخبّط بدمه ويفحص برجليه كمن يحتضر ، وقد ولّى أو كاد بعد أن هجر الناس أصوله وفروعه ، وبعد أن كانت المدية التي تنحره بأيدي المسلمين لا بأيدي أعدائه . . ولن يردّه إلى الأرض وقوف الواعظين وراء مكبّرات الصوت في مجالس الإرشاد ولا تزويق الكلام وتفويف اللفظ ممّن يأمرون بالمعروف ولا يعملون به ، وينهون عن المنكر ويرتكبونه ! . وسيف القائم - وحده - صار المنتظر الوحيد لردّ الناس إلى الصراط السويّ بعد حالة الضياع التي نعيشها والتي قال عنها باقر العلم عليه السّلام : ) - إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد ( أي تسلّط عليهم ) فجمع به عقولهم ، وكملت به أحلامهم ، ثم مدّ اللّه في أبصارهم وأسماعهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم حجاب ( مانع ) يريد يكلّمهم فيسمعون ، وينظرون إليه وهو في مكانه ! « 2 » . ( فليتفضّل من يتعلّم في المعاهد وحلقات الدرس الجامعية نزرا يسيرا من العلم ، ثم يتسلّح بلقب علميّ أو شهادة مسجّلة يعود بها إلى مجالس الكلام ، فيعقد رجليه وينفخ صدره ، ويحكي بعينيه ويشير بيديه مدلّا بعظمته وسعة علمه - أقول : ليتفضل صاحب الألقاب الذي ضبّعه علمه فيشرح لنا هذا الخبر الذي حكاه الإمام الباقر عليه السّلام منذ ألف وثلاثمئة وخمسين سنة ، يحدّثنا فيه عن عهد ابنه الذي لا يحول فيه حائل بين الأمير ورعيّته ، فهم « يسمعونه ويرونه ، وهو في مكانه » ! ! ! وسنطلب من صاحب أعلى الألقاب العلمية في دنيانا اليوم أن يتجرّأ فيحدّثنا عمّا يجري على الناس بعد أن ينفجر عمود الصبح إن كانوا في الليل ، أو قبل أن يخيّم عليهم الظلام إن كانوا في النهار ! ! !
--> ( 1 ) الغيبة للنعماني ص 125 والبحار ج 52 ص 352 وص 390 بعضه ، وبشارة الإسلام ص 229 وص 242 وص 249 وص 253 نصفه الأول ، والإمام المهدي ص 271 وإلزام الناصب ص 230 ما عدا آخره . ( 2 ) بشارة الإسلام ص 254 وص 239 أوله ، والبحار ج 52 ص 328 وص 336 نصفه الأول ، ومثله في الغيبة للنعماني ص 4 ، ومنتخب الأثر ص 483 وإلزام الناصب ص 139 بمعناه .